السيد علي الموسوي القزويني

700

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

حصر الجهة المقتضية للمنع في عدم الرضا ، وثالثاً : جعل المفقود في عقد الفضولي القصد إليه من مالكه ، وهذا كلّه يعطي مرادفة الرضا للقصد إلى مدلول اللفظ عندهم ، ولا يتمّ إلّا إذا كان مدلول اللفظ مراداً به الأثر المعبّر عنه بمضمون العقد . ومنها : أنّهم حكموا بعدم وجوب التورية في التفصّي عن الإكراه توصّلًا إلى إفساد العقد الصادر منه ، والسرّ فيه أنّه في عقده إن لم يكن كارهاً لوقوع مضمونه في الخارج فهو ليس بمكره وعقده خارج عن موضوع عقد المكره ، وحينئذٍ فإن ورّى كان فساده من جهة التورية لا من جهة عقد مكره ، وإن كان كارهاً فكراهته كافية في فساده من غير حاجة إلى التورية لكون الرضا المرادف للاختيار من شروط الصحّة وهو لا يجامع الكراهة . فبجميع ما ذكرنا ظهر وجه صحّة التوجيه المتقدّم لكلام الجماعة من كون المكره قاصداً للّفظ غير قاصد لمدلوله ، ويجري نحوه فيما ذكره العلّامة في التحرير من أنّه لو أكره على الطلاق فطلّق ناوياً فالأقرب وقوع الطلاق إذ لا إكراه على القصد انتهى . وحاصله أنّ هذا الطلاق من جهة تحقّق نيّة الطلاق على معنى قصد وقوع أثره في الخارج ليس من طلاق المكره ، ليفسد من جهة النصوص الدالّة على فساد طلاق المكره . وقوله : « إذ لا إكراه على القصد » « 1 » يعني أنّ طلاق المكره المحكوم على فساده ما اكره على القصد على معنى كون الإيعاد بالإضرار على ترك الطلاق موجباً لوقوعه عن كره ولا عن طيب نفس ، وهذا ليس كذلك لوقوعه عن قصد وقوع أثره . ثمّ ينبغي الكلام في موضوع المكره ، وما يعتبر في تحقّق الإكراه وما لا يعتبر ، فنقول : إنّ المكره مفعول من الإكراه وهو إفعال من الكره فبضابطة أنّه يعتبر في صدق المشتقّ تحقّق المبدأ لا بدّ في صدق المكره من تحقّق الإكراه المتوقّف على تحقّق الكره ، فنقول : إنّ ظاهر كلماتهم يعطي اتّفاقهم على اعتبار الإيعاد في تحقّقه ، بأن يكون الحامل له على إجراء العقد إيعاد الغير بالإضرار على تركه ، فمن لا إيعاد من الغير في عقده فليس بمكره ، وإن كان الحامل له على العقد خوف التضرّر بتركه - كما لو باع ملكه أو عقاره أو متاعه دفعاً للضرر المترتّب على ترك البيع - فإنّه ليس من عقد

--> ( 1 ) التحرير 2 : 51 .